ابن الجوزي
333
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : وكان به الثفاثة [ 1 ] مات من يومه ذلك . قال علماء السير [ 2 ] : أوصى معاوية فقال : شهدت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوما قلَّم أظفاره وأخذ من شعره ، فجمعت ذلك فهو عندي ، وأعطاني قميصه ، فاجعلوه على جسدي ، واسحقوا قلامة الأظفار فاجعلوها في عيني ، واحشوا بالشعر فمي وأنفي ، فغشي ، فأخرجت أكفانه فوضعت على المنبر ، وقام الضحاك بن قيس الفهري خطيبا ، فقال : إن معاوية قد قضى نحبه ، وهذه أكفانه ، ونحن مدرجوه فيها ، ومدخلوه قبره ، ومخلوه وعمله ، إن شاء ربه رحمه ، وإن شاء عذّبه . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا أبو الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثني يحيى بن عبد الله ، عن بكير ، عن الليث قال : توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت من سنة ستين ، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر . وقيل : تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر . قال الواقدي : وسبعة وعشرين يوما . واختلفوا في مدة عمره [ 3 ] ، فقال الزهري : خمسة وسبعون ، وقيل : ثمان وسبعون ، وقال المدائني : ثلاث وسبعون ، وقيل : ثمانون ، وقيل : خمس وثمانون . 407 - النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس [ 4 ] : أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة ، وهو أول من ولد من الأنصار بالمدينة بعد الهجرة ، وحنكه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتمرة ، فتلمظ بها فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « [ انظروا ] [ 5 ] إلى الأنصار وحبها للتمر » .
--> [ 1 ] في الطبري : « النّفاثات » . وفي ابن الأثير : « التفاثات » . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 327 ، 328 . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 325 . [ 4 ] طبقات ابن سعد 6 / 1 / 35 ، والمعارف 294 ، وتهذيب التهذيب 10 / 447 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .